فهرس الكتاب
بل كان بإمكانهم أن يُكرِّموا ويُعظِّموا الأخشاب والأحجار وحدها .
كل من لديه اطَّلاع على تاريخ الجزيرة العربية يعلم أن «اللات» و «العُزّى» و «مَناة» كانت تماثيل لملائكة (النجم: 19 - 28) ، وأنه -كما ذكر «هشام بن محمد الكلبي» في كتابه «الأصنام» -، و «الصدوق» في كتابه «علل الشرائع» (الفقرة 3) ، والطبرسي في تفسيره «مجمع البيان» وسائر علماء التفسير ذيل الآية 23 من سورة نوح: إن «ودّ» و «سُواع» و «يغوث» و .... الخ، كَانُوا أفرادًا صالحين وأولياءَ يَعْبُدُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فلما ماتوا اتَّبع مُريدوهم سيرتهم وسُنَّتهم في عبادة الله وطاعته ولكن بالتدريج ومع مرور الزمن وعلى إثر الابتعاد عن زمن الأنبياء، صار الناس في عباداتهم يتوجَّهون إليهم أيضًا، ثمّ وسوس لهم الشيطان ووسوست لهم أنفسهم أن يصنعوا على صورهم تماثيل بحُجّة أن هذه الصور تُذكِّرهم بهم وبمُجاهداتهم وتكون سببًا في حثِّهم وتحريضهم على العبادة . فكان الناس يأتون لرؤية تلك التماثيل ويُعظِّمونها ويُكرِّمونها ويطوفون حولها أو كانوا يتوجَّهون إلى قبور أولئك الأفراد الصالحين ويُعظِّمونها وبهذا ابتعدوا عن التوحيد ونهج أنبياء الله.
22 اعترف أحد المُتعصِّبين المُدافعين عن الخرافات قائلًا:"لقد أثبت الباحثون المسلمون الكبار اليوم استنادًا إلى دراسة كثير من الآيات والأحاديث والنصوص التاريخية وتحليلها أن شرك كثير من الوثنيين (إن لم نقل جميعهم) كان شركًا في العبادة لا شركًا في الذات. أي أنهم كانوا يؤمنون أن الله ذاتٌ واحدةٌ وأن لا خالق ولا رازق إلا هو، ولكنهم كانوا يعتبرون الأصنام والأوثان كائنات تُقرِّبهم من الله وأنهم إن أرضوها فإنهم سينالون رضا الله أيضًا ببركة شفاعتها لهم عنده، ونصوص آيات القرآن التي نزلت في تلك البيئة تشهد بهذه الحقيقة."