فهرس الكتاب
وَلَئِن سَأَل?تَهُم مَّن? خَلَقَ ?لسَّمَ?وَ?تِ وَ?ل?أَر?ضَ وَسَخَّرَ ?لشَّم?سَ وَ?ل?قَمَرَ لَيَقُولُنَّ ?للَّهُ? فَأَنَّى? يُؤ?فَكُونَ 61 ?للَّهُ يَب?سُطُ ?لرِّز?قَ لِمَن يَشَا?ءُ مِن? عِبَادِهِ? وَيَق?دِرُ لَهُ? إِنَّ ?للَّهَ بِكُلِّ شَي?ءٍ عَلِيم? 62? [العنكبوت: 61، 62] .
فهاتان الآيتان تدلَّان على أن العرب في عصر الرسالة لم يكونوا يؤمنون بخالق ولا رازق غير الله، ولكنهم رغم ذلك كانوا يعبدون 360 صنمًا ويخضعون أمامها، وسبيل الجمع بين هاتين العقيدتين لم يكن سوى أن شركهم كان شركًا في العبادة ولم يكن شركًا في الذات والربوبية وبعبارة أخرى كان هناك فرق في نظرهم بين «الله» و «الإله» ، فكلمة «الله» اسم علم لِلَّهِ الواحد الفرد. في حين أن لكلمة «الإله» مفهومًا عامًا يعني المعبود، ولذلك كنا نُشاهد حول الكعبة 360 معبودًا، وكل هذه المعبودات كانت في نظرهم «إله» ولم تكن «الله» ، ولذلك أمرهم النبيُّ أن يقولوا: لا «إله» -أي لا معبود- إلا «الله» وحده نفسه: ?لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ?، فلا تعبدوا أحدًا سواه. وإذا رجعتم إلى الآيات: 25 من سورة لقمان، و 38 من سورة الزمر، و 87 من سورة الزخرف ازدادت هذه الحقيقة وضوحًا لكم. بناءً على ذلك فإن وجود كلمة «الله» بين العرب الجاهليين ليس دليلًا على أنهم كانوا مُوحِّدين إن دراسة عقائد الشرك والوثنية في ذلك العصر وتحليلها تُعطينا النتائج التالية: