فهرس الكتاب
1 -كان أهل الجزيرة العربية يؤمنون بالله بوصفه مبدأ الوجود وكانت كلمة «الله» شائعةً جدًا بينهم وكانوا يعتقدون في الغالب أن الأصنام مظاهر تستحقُّ التقديس والعبادة وكانوا يعتبرونها «آلهة» (= معبودات) لا خالقة للكون والوجود ، وكانوا يُنكرون رسالة الأنبياء ويُنكرون المعاد «أي القيامة» ولذا لم يكن نبيُّ الإسلام ? بحاجة إلى إثبات الصانع لهم وكان كفاح الإسلام مُنصبًَّا في أغلبه على إثبات ضرورة توحيد المعبود ونفي الأصنامالتي كانوا يعتبرونها شريكةً لِلَّهِ بصور مختلفةَ! وهناك آيات عديدة في القرآن تُوضِّح هذا المعنى وهو أن الناس في ذلك الزمن كانوا يؤمنون بشكل ما بالله تعالى، كآية: ?وَلَئِن سَأَل?تَهُم مَّن? خَلَقَ ?لسَّمَ?وَ?تِ وَ?ل?أَر?ضَ وَسَخَّرَ ?لشَّم?سَ وَ?ل?قَمَرَ لَيَقُولُنَّ ?للَّهُ? فَأَنَّى? يُؤ?فَكُونَ 61? [العنكبوت: 61] .
وكانوا يُبرِّرون عبادتهم للأصنام بعدة أقوال منها:
أ) نحن لسنا أهلًا أن نعبد الله بعظمته وعليائه بشكل مباشر ودون واسطة، فهذه الأصنام يُمكنها أن تكون الواسطة بيننا وبين الله . يقول القرآن على لسان هذا الفريق من المشركين: ?مَا نَع?بُدُهُم? إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا? إِلَى ?للَّهِ زُل?فَى? [الزمر: 3] . و: ?هَؤُلَا?ءِ شُفَعَؤُنَا عِندَ ?للَّهِ? [يونس: 18] "."
ولهذا السبب نرى أن الآية 23 من سورة نوح لم تقل عن تلك الأصنام: «أصنامكم» بل قالت: «آلهتكم» ، ذلك لأن الواقع أن الأفراد الصالحين المذكورين هم الذين كانوا موضع التجليل والتوجُّه ولم تكن تلك الأصنام [المنحوتة على أشكالهم] سوى مرآة وآلة للتوجه، وإلا فمن البديهي أن الأخشاب والأحجار بحدِّ ذاتها لم تكن موضع توجه وإجلالٍ وتعظيم . علاوة على ذلك، فقد استخدم القرآن عنوان «دون الله» وهو لفظ عام يشمل الجماد وغير الجماد وذي الشعور وغير ذي الشعور .