فهرس الكتاب
إذًا، بناءً على صريح القرآن الذي أمر النبيَّ أن يقول: ?قُل? إِنِّي لَا? أَم?لِكُ لَكُم? ضَرّ?ا وَلَا رَشَد?ا 21? [الجن: 21] ، وأن يقول: ?قُل لَّا? أَم?لِكُ لِنَف?سِي نَف?ع?ا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَا?ءَ ?للَّهُ [الاعراف: 188] ، فحتى النبيّ ? لا يجوز أن يُدعَى، سواءً قبل رحيله عن الدنيا أو بعد وفاته ورحيله. ومقصودنا من الدعاء بالطبع -كما قلنا مرارًا- ذلك الدعاء الذي يستلزم افتراض صفات فوق بشرية للمدعوِّ (أي للنبيّ ?) .
وتدل الآية 74 من سورة النحل أنه لا يجوز أن نُشبِّهَ اللهَ المُتعال بالخلق أو نضرب له الأمثال بآرائنا، لأن الله وحده لا مثيل له، فالذين شبَّهوا اللهَ بالمَلِكِ -كما كان يفعل مشركو صدر الإسلام- وقالوا إننا بسبب ما نحن عليه من سواد الوجه وكثرة الذنوب لا نستطيع أن نتصل بالله مباشرةً، كما لا يستطيع أيُّ فرد من الرعية أن يلتقيَ بالمَلِكِ أو برئيس البلاد مباشرةً. ولكي يجعلوا للأنبياء والأولياء تدخُّلًا في عمل الله، قالوا لا بُدَّ لنا من التوجُّه نحو من لهم جاهٌ ومنزلةٌ عند الله وقربٌ منه فهم يستطيعون بما لديهم من القرب والمنزلة أن يتوسطوا لنا ويشفعوا لنا كي يُحقِّق المَلِكُ لنا ما نطلبه. وبهذا القياس نجعل المُقرَّبين من الله شُفعاءَنا في قضاء الحوائج وغُفران الذنوب وأمثالها، كي يطلبوا من الله لنا قضاء حوائجنا أو غُفران ذنوبنا ، أقول: إن من قالوا بهذا التشبيه تنكَّبُوا الصواب وأخطؤوا في تمثيلهم وأثبتوا جهلهم بالله، وذلك للأسباب التالية:
أولًا: قال تعالى: ?فَلَا تَض?رِبُوا لِلَّهِ ?ل?أَم?ثَالَ? إِنَّ ?للَّهَ يَع?لَمُ وَأَنتُم? لَا تَع?لَمُونَ 74? [النحل: 74] فالله تعالى هو نفسه يذكر في الموارد اللازمة، أمثلةً مناسبةً ولكنه لم يذكر مثل هذا التمثيل، أما أنتم فذكرتم هذا التمثيل المُخالف لنهي القرآن من عند أنفسكم ودون أيِّ دليلٍ أو بيِّنةٍ شرعيّةٍ!