الصفحة 118 من 592

ثانيًا: تشبيهكم ومثالكم غير مناسب إطلاقًا لأن الله تعالى يختلف عن المَلِكِ أو رئيس البلاد اختلافًا كبيرًا:

1 -المَلِكُ ووزراؤه ومُقرَّبوه من جنس واحد، أما الله فليس من جنس الشفعاء.

2 -المَلِكُ لا علم له بقلوب الرعية ولا يعرف الصادق من الكاذب، لكن الله تعالى عليم بذات الصدور.

3 -المَلِكُ ليس حاضرًا مع رعيِّته وناظرًا لهم في كل مكان وزمان، بل هو بعيد عنهم، أما الله تعالى فلا يغيب العباد لحظةً عن نظره وعلمه، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد. إضافةً إلى ذلك لو قال سلطانٌ لرعيِّته: راجعوني متى ما كانت لديكم حاجة وأنا دائمًا بقربكم. هل يجوز أن تتجاهل رعيَّته هذا الأمر وتُعرض عنه، وتقول للملك: علينا أن نرجع أولًا إلى وزرائك وموظفي بلاطك؟ كلا بالطبع.

4 -المَلِكُ يحتاج إلى الوزراء والموظفين ولا يُمكنه أن يحكم دونهم، أما الله فهو غنيٌّ عن العالَمين.

5 -يُمكن أن يكون المَلِكُ أقلَّ رحمةً وعفوًا من الوزراء والموظفين، أما الله تعالى فلا يُمكن أن يكون أحد أرحم منه لأنه ?أَر?حَمُ ?لرَّ?حِمِينَ? [الاعراف: 151] فهو أرحم من جميع مخلوقاته وأكثر منهم عفوًا وغُفرانًا.

6 -لا يستطيع المَلِكُ أن يُنجز أكثر من عمل في زمن واحد أو أن يسمع أكثر من صوت في وقت واحد، ولا أن يُجيب أكثر من شخص في آنٍ واحد، أما الله تعالى فليس كذلك بل هو كما وصفه أمير المؤمنين علي ?:"وَإِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ وَمَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَجَان" (نهج البلاغة، الخطبة 195) ،"لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ ولا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ ولا يَحْوِيهِ مَكَانٌ" (نهج البلاغة، الخطبة 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت