فهرس الكتاب
علاوةً على ذلك إن كنتم تعتقدون أن النبيَّ والإمام هم بالنسبة إلى الله مثل الموظفين والوزراء بالنسبة إلى المَلِكِ فلماذا نقرأ في «دعاء المشلول» في «مفاتيح الجنان» :"يا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَلا كانَ مَعَهُ وَزيرٌ، وَلاَ اتَّخَذَ مَعَهُ مُشيرًا، وَلاَ احْتاجَ إلى ظَهير". ولماذا نقرأ في البند 99 من دعاء «الجوشن الكبير» :"يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ"!
23 للأسف إن شعبنا يضفي على غير الله الصفات الخاصة بالله وحده!! فمثلًا تجد أن الذين يطوفون حول قبر الإمام أو أحد أحفاده يُخاطبون صاحب القبر جميعًا في آنٍ واحد، ولا يقول أحدهم للآخر اصبر لا تتكلم حتى أنهي كلامي فأنا الآن أُكلِّم الإمام أو روح الإمام! أو لا يصبر أحد حتى يُنهي الآخر كلامه فيبدأ هو بعرض حاجته، بل الجميع يتكلمون في آنٍ واحد ويُخاطبون الإمام أو صاحب القبر!! وهذا معناه أنهم يؤمنون أن صفة الله «لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنِ شَأْنٍ» ثابتة لغير الله (صاحب القبر) أيضًا!!!
والناس لدينا يدعون الإمام أو الوليَّ المُقرَّب في كل مكان سواءً كان الداعي في جوار قبر أم في جوار منزل أم في الشارع [أم فوق جبل أم في عرض البحر] ، في النهار أو الليل أو مُنتصف الليل، في السفر أو الحضر وفي أيِّ حالة كانت، ويعتقدون أن دعاءهم مسموع وأن الإمام أو الوليّ سيتوسط لهم ويشفع لهم عند الله !! وهذا بلا شك ولا ريب إضفاءٌ لصفات الله تعالى [وهي اللامحدودية المكانية والزمانية والحضور والمعية مع كل شيء في كل مكان وزمان] على غير الله!!!
ويُخاطب الناس لدينا الإمام الميت أو أحد أحفاده قائلين: اشفِ لي ابني أو حُلَّ لي مشكلتي الفلانية وقس على هذا. كأن الله أوكل إلى الأئمة فعل ذلك! مع أن الله تعالى لم يتخذ لنفسه شريكًا في أيِّ أمر من الأمور ومن جملتها استجابة أدعية العباد واستغاثاتهم.