الصفحة 121 من 592

لإبطال كل هذه الخرافات والحُجج قال تعالى إن الله لا يعلم وجود مثل هذا الشيء في السماوات والأرض والشيء الذي لا يعلمه الله معناه أنه شيء ليس له وجود له أصلًا لهذا لا يتعلَّق علم الله به، لذا يسأل الله في الآية: أتريدون أن تُخبروا الله عن شيء لا يعلمه في السماوات والأرض؟!!! لو كان لمثل هؤلاء الوسطاء والشفعاء وجود لأخبر الله عباده عنهم بلا ريب ولعرَّفهم لعباده في كتابه ولم يترك عباده جاهلين بهم. (فَتَأَمَّل جدًا) .

علاوةً على ذلك فإن الله تعالى قال: ?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ? أُجِيبُ دَع?وَةَ ?لدَّاعِ إِذَا دَعَانِ? [البقرة: 186] ، فالله، خلافًا للملوك ولسائر المخلوقات التي ليست قريبة من كل فرد من العباد، قريبٌ منا في كل لحظة وآن بل أقرب إلينا من حبل الوريد، وهو معنا أينما كُنَّا. بناءً على ذلك فلا مُبَرِّر إطلاقًا لتوسيط شخص ليس أقرب إلينا من الله. ولا يوجد أحدٌ من المخلوقات حتى الأنبياء والأولياء أقربُ إلينا من حبل الوريد ولا أحدٌ عليمٌ بذات صدورنا. ولهذا السبب قال تعالى ادعوني ولم يقل ادعوا عبادي المُقرَّبين وذلك لأننا عندما ندعو ذاتًا هي أقرب إلينا من أيِّ شيء آخر وعليمةً ببواطننا وأرحمَ بنا من أيِّ كائن آخر، لا نكون بحاجة بأيِّ وجه من الوجوه إلى واسطةٍ أو شفيعٍ. (فَتَأَمَّل)

ولذلك قال الله تعالى بكل صراحة إتمامًا للحُجَّة على العباد: ?ذَ?لِكَ بِأَنَّ ?للَّهَ هُوَ ?ل?حَقُّ وَأَنَّ مَا يَد?عُونَ مِن دُونِهِ ?ل?بَ?طِلُ? [لقمان: 30] .

24 ومن ناحية أخرى قال تعالى لنبيِّه: ?فَإِنَّكَ لَا تُس?مِعُ ?ل?مَو?تَى [الروم: 52] ، وقال أيضًا: ?وَمَا يَس?تَوِي ?ل?أَح?يَا?ءُ وَلَا ?ل?أَم?وَ?تُ? إِنَّ ?للَّهَ يُس?مِعُ مَن يَشَا?ءُ? وَمَا? أَنتَ بِمُس?مِع? مَّن فِي ?ل?قُبُورِ 22 إِن? أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ 23? [فاطر: 22، 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت