فهرس الكتاب
إذا قال شخص للناس لا تدعوا أحدًا غير الله حتى على سبيل أن تطلبوا منه أن يتوسط لكم ويشفع لكم عند الله، اعترضوا على كلامه ورفضوه!! وكان عليهم أن يعلموا أن الله اعتبر مثل هذه الحالة نوعًا من عدم الإيمان بالآخرة فقال: ?أَمِ ?تَّخَذُوا مِن دُونِ ?للَّهِ شُفَعَا?ءَ? قُل? أَوَلَو? كَانُوا لَا يَم?لِكُونَ شَي?ا وَلَا يَع?قِلُونَ 43 قُل لِّلَّهِ ?لشَّفَ?عَةُ جَمِيع?ا? لَّهُ? مُل?كُ ?لسَّمَ?وَ?تِ وَ?ل?أَر?ضِ? ثُمَّ إِلَي?هِ تُر?جَعُونَ 44 وَإِذَا ذُكِرَ ?للَّهُ وَح?دَهُ ?ش?مَأَزَّت? قُلُوبُ ?لَّذِينَ لَا يُؤ?مِنُونَ بِ?ل?أ?خِرَةِ? وَإِذَا ذُكِرَ ?لَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُم? يَس?تَب?شِرُونَ 45 قُلِ ?للَّهُمَّ فَاطِرَ ?لسَّمَ?وَ?تِ وَ?ل?أَر?ضِ عَ?لِمَ ?ل?غَي?بِ وَ?لشَّهَ?دَةِ أَنتَ تَح?كُمُ بَي?نَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخ?تَلِفُونَ 46? [الزمر: 43، 46] .
كما نُلاحظ في الآيات أعلاه، فإن سبب عذاب أهل جهنم وشقاءهم هو أنهم عندما كانوا يجدون شخصًا يدعو الله وحده في الدنيا ولا يدعو أحدًا غيره، كانوا يشمئزون منه، أما إذا دعا الله ودعا أئمة الدين والصالحين معه، قبلوا ذلك منه وصدَّقوا عمله!! كما نجد في زماننا أنهم يُنادون دائمًا غير الله في المجالس والمحافل التي تُقام باسم عبادة الله، فيقولون مثلًا: يا محمد، يا أبا الفضل، يا حسين، يا صاحب الزمان، ويعتبرون ذلك عبادة لِلَّهِ ويغترُّون بها ويغتبطون بها!! في حين أن الله تعالى قال: ?أَلَي?سَ ?للَّهُ بِكَافٍ عَب?دَهُ [الزمر: 36] ، فهذه الآية جاءت على سبيل الاستفهام الإنكاري والتوبيخي في مقام إثبات كفاية الخالق، ودلالتها على هذا الأمر أقوى وأشد من دلالة الجملة الخبرية .