فهرس الكتاب
إن النقطة المُهمّة التي لا يجوز أن نغفل عنها هي أن القرآن (الزمر: 45) اعتبر الحالة المذكورة دليلًا على عدم الإيمان بالآخرة. ولما كان المشايخ يجعلون هذا الأمر بحدّ ذاته حُجَّةً لادِّعائهم أنه بما أن الشيعة يؤمنون بالآخرة فلا تشملهم هذه الآية بل معنى الآية يقتصر على المشركين الذين لم يكونوا يؤمنون بالآخرة!! لذلك أرى من الضروري أن ألفت نظر القُرَّاء الكرام بشكل مؤكد إلى هذه النقطة: وهي مجيء عبارة «مِنْ دُونِهِ» في الآية (يعني من دون الله) لذلك فإذا كان هناك من يدَّعي الإسلام ويعمل مثل من ذَكَرَتْهُم الآية، فهو في نظر القرآن لا يُؤمن بالآخرة ذلك الإيمان الذي يرضاه الله عزّ وجلّ. وبالله عليكم أليس حال كثير من الناس اليوم مُشابهًا لحال من ذكرتهم الآية؟!
إن آخرة الخرافيين مليئة بالوسطاء والشفعاء ولكن الآخرة التي بيَّنها القرآن: أولًا: الشفيع فيها لا يختاره الناس بل الله يأذن له، والشفاعة أساسًا ليست سوى أمر محدود واستثنائي. ثانيًا: تلك الشفاعة لا تُنال بواسطة مدح أئمة الدين الصالحين وتملُّقهم أو لطم الصدور وضرب البدن بالسلاسل أو أداء أعمال عبادية لغير الله. (فَتَأَمَّل)