الصفحة 126 من 592

أذكر أنني قلت مرّةً لشيخ مُتعصِّب حول هذه الآية: إن الأمر لا يخلو من حالتين إما أن عقيدتي في «توحيد العبادة» صحيحة وأنه لا يجوز دعاء غير الله ولا يجوز مُناداة الأنبياء والأئمة ودعاؤهم، أو أن عقيدتي غير صحيحة. فلو كنت تؤمن حقيقةً بالآخرة وتخاف الحساب يوم الجزاء، فعليك أن تحتمل على الأقل واحد بالمئة أن يكون دعاء غير الله الذي جاء كل هذا الذم له والنهي عنه في القرآن الكريم إثمًا وخطيئةً يُحاسب عليها الإنسان يوم القيامة، وأنك ستُسأل في ذلك اليوم العظيم: لماذا كنت تدعو الأئمة؟ أليسوا غير الله؟ متى قال لكم عَلِيٌّ (ع) أو أبو الفضل ادعوني أنا أيضًا حتى دعوتهما واستعنت بهما، إضافةً إلى دعائك الله؟! متى دعا عَلِيٌّ في أدعيته أحدًا غير الله أو جعل روح النبيّ واسطة وشفيعًا بينه وبين الله حتى اتَّبعته أنت بقيامك بمثل هذا العمل؟! أين ذكر الله لك أن لا تُؤدِّ أعمالك العبادية إليه مباشرة كالدعاء والنذر والطواف بل قدم هذه العبادات إلى واسطة ذي منزلة لديّ؟! أو إذا أردت أن تطلب مني شيئًا فاطلبه من خلال وساطة واسطة مُقرَّبة؟ أين قال القرآن إن أولاد الأنبياء أو أتباعهم كانوا يستعينون بأنبيائهم بعد وفاتهم ورحيلهم عن الدنيا، ويطلبون منهم المدد ويسألونهم أن يطلبوا من الله أن يغفر لهم؟!!

أما لو كانت عقيدتي غير صحيحة ولم يكن دعاء غير الله ممنوعًا ولا حرامًا فهل تحتمل حتى نصف بالألف أن تُحاسب يوم القيامة وأن تُسأل: لماذا اعتبرت الله وحده كافيًا لك؟ (الزمر: 36) أو تُسأل: لماذا اعتبرت الله وحده حاضرًا ناظرًا وسميعًا في كل مكان؟ ولماذا لم تكن تدعو الوسطاء والشفعاء بل تدعو الله وحده مباشرة؟!!!

لا شك أن الذي يؤمن بالآخرة إيمانًا صادقًا حقيقيًا يحتاط ولا يدعو غير الله لأن احتمال الخطر والضرر والشقاء الأخروي عند دعاء غير الله -بما في ذلك دعاء الأنبياء والأئمة- أقوى بكثير من خطر عدم دعائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت