فهرس الكتاب
صحيح أن الله قال عن المشركين: ?وَإِذَا ذَكَر?تَ رَبَّكَ فِي ?ل?قُر?ءَانِ وَح?دَهُ? وَلَّو?ا عَلَى أَد?بَ?رِهِم? نُفُور?ا 46? [الاسراء: 46] ، لكن يجب على الذين يدَّعون الإسلام أن يأخذوا العبرة من هذه الآية ولا يعتبرونها قاصرة على مشركي عصر النبيّ وأن يسعوا أن لا يكونوا مثل أولئك! (فَتَأَمَّل) . إن الفرق بين كلامي وكلامك أنني أقول: ادعوا الله وحده في طلب الحوائج وطلب المغفرة و .... ، أما أنتم فتُعارضون هذا الكلام وتقولون: إضافةً إلى الله ادعوا غير الله أيضًا، مع أن القرآن قال مرارًا وتكرارًا «ادعوا الله» ولم يقل أبدًا «ادعوا النبيّ أو الإمام» ، وقال عن عباد الله الصالحين: ?يَدْعُونَ رَبَّهُمْ? [السجدة: 16] ، ولم يقل: «يدعون نبيَّهم أو إمامهم» ، بل قال: ?فَلَا تَد?عُوا مَعَ ?للَّهِ أَحَد?ا 18? [الجن: 18] .
نأمل أن تكون الآيات القرآنية الكريمة التي أوردناها في الصفحات السابقة سببًا لتنبُّه القراء المحترمين وأن يتدبروها ويتأملوا فيها جيدًا فلا يخسروا ببساطة نعمة التوحيد العظيمة لاسيما «توحيد العبادة» ولا ينسوني من صالح دعائهم.
أختم هذا الفصل بكلام رواه الشيخ عبَّاس القُمِّيّ عن أمير المؤمنين علي ? رغم أن الشيخ عبَّاس في نظرنا لم يعمل بمفاده، لعلّ هذا الحديث أيضًا يُفيد في وعي القراء وتنبُّههم أكثر، قال الإمام:
"ما لي أرى الناس إذا قُرِّبَ إليهم الطعام ليلًا تكلَّفوا إنارة المصابيح ليُبصروا ما يدخلون بطونهم، ولا يهتمون بغذاء النفس بأن يُنيروا مصابيح ألبابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة والذنوب في اعتقاداتهم وأعمالهم؟!".
الشُّبهات التي تُثار حول «توحيد العبادة»