الصفحة 128 من 592

لفَّق المُتعصِّبون وتُجَّار الخرافات، للأسف، أقوالًا وأدلةً، قائمةً على السفسطة وأنواع المُغالطات، لتبرير أفكارهم وأعمالهم الخرافية، حتى أنهم استفادوا من بعض آيات القرآن الكريمة بشكل خاطئ كي يُبرِّروا أعمالهم ويُضفوا عليها الشرعية.

وسنذكر فيما يلي بعض أقوالهم ونُثبت بالاستناد إلى آيات القرآن بُطلان جميع ادِّعاءاتهم، لعلّ ذلك يكون سببًا في يقظة إخواننا في الإيمان. إن شاء الله تعالى.

الشبهة الأولى:

من جملة مُغالطات المشايخ التي يذكرونها ليُضفوا المشروعية على دعائهم الأنبياء والأئمة والأولياء وندائهم لهم، قولهم: رغم أن القرآن اعتبر الدعاء والنداء عبادة [سورة الجن: 18] ولكن ليس كل دعاء عبادة وإلا للزم أن نقول إن الأنبياء أيضًا كانوا يعبدون غير الله!! مثلًا نقول: إن نوح كان يعبد قومه أو الرسول الأكرم كان يعبد أصحابه!!! لأن القرآن نقل عن نوح ? أنه قال: ?قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَو?تُ قَو?مِي لَي?ل?ا وَنَهَار?ا 5 فَلَم? يَزِد?هُم? دُعَا?ءِي? إِلَّا فِرَار?ا 6 وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَو?تُهُم? لِتَغ?فِرَ لَهُم? جَعَلُو?ا أَصَ?بِعَهُم? فِي? ءَاذَانِهِم [نوح: 5 - 7] ]. أو قال القرآن عن النبيّ: ?وَ?لرَّسُولُ يَد?عُوكُم? فِي? أُخ?رَى?كُم [ال عمران: 153] . فهل يُمكن القول إن نوحًا كان يعبد قومه؟ بناءً على ذلك ليس الدعاء عبادة دائمًا بل الدعاء بقيد «الاعتقاد بإلهية المدعوّ واستقلاله في التأثير» هو العبادة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت