فهرس الكتاب
وأقول: إن الفرق بين الدعاء والنداء العُرفيين أي المُقيَّدين والمحدودَين وبين الدعاء والنداء العباديين أي الدعاء غير المُقيَّد، أظهر من الشمس وكل طفل يُدرك الفرق بينهما. ومع ذلك فقد أكدنا مرارًا في الصفحات الماضية أن موضوعنا يتعلّق بطريقة الدعاء والنداء. موضوعنا هو حول ذلك النداء والدعاء الذي يستلزم بالضرورة فرض صفات غير محدودة وغير مُقيَّدة للمدعوّ، ومن الواضح أن الدعاء المُقيَّد والعرفي أمر خارج عن موضوعنا تمامًا والآيات التي يتشبثون بها (كالآيتين المذكورتين أعلاه ونظائرهما) هي بلا أيّ شُبهة وبوضوح كامل من مصاديق الدعاء والنداء العُرفيين المُقيَّدين اللذين لا علاقة لهما بموضوع بحثنا إطلاقًا. نحن نقول -كما مرّ في الصفحات السابقة- استنادًا إلى آيات عديدة في القرآن: إن الدعاء غير المُقيَّد وغير المحدود هو في حدِّ ذاته عبادة، وقد اعتبر القرآن هذا العمل بحدِّ ذاته ودون قيود إضافية عبادة، وَمِنْ ثَمَّ فإن مثل هذا الدعاء لا يجوز التوجّه به إلى غير الله ولا يجوز أن يُضيف أحد من عند نفسه قيودًا لهذا العمل حتى يُعتبر «عبادة» ! (فَتَأَمَّل) ولقد لفَّق الخرافيون لتوصيف الشرك والتوحيد مُغالطات من عند أنفسهم سوف نتعرَّض لها في الصفحات القادمة.
الشبهة الثانية:
من جملة المُغالطات التي يقولونها للعوام: إن الحدّ الفاصل بين الشرك والتوحيد هو الاعتقاد باستقلال أو عدم استقلال كائن غير الله.