الصفحة 21 من 592

ثانيًا: إن أحاديث «مَنْ بَلَغَهُ ... » تتعارض مع آية «النبأ» التي قال تعالى فيها: ?يَأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُو?ا إِن جَا?ءَكُم? فَاسِقُ? بِنَبَإ? فَتَبَيَّنُو?ا أَن تُصِيبُوا قَو?مَ?ا بِجَهَ?لَة? فَتُص?بِحُوا عَلَى? مَا فَعَل?تُم? نَ?دِمِينَ 6? [الحجرات: 6] . فهذه الآية تدل على أن قول الفاسق لا يجوز قبوله قبل التحقُّق من صدق الخبر وحصول العلم بصحَّته، فكيف نقبل بالأحاديث المنقولة عن الضعفاء وعن الأفراد الكذَّابين والفَسَقَة وفاسدي العقيدة والتي لا نملك أيَّ دليل على صحَّتها.

يقولون نحن لا نستند في حكم الاستحباب أو الكراهة إلى روايات الضعفاء أو إلى أقوال رواة غير موثوقين وفُسَّاق بل نعمل بهذه الروايات استنادًا إلى أخبار «مَنْ بَلَغَهُ .... » التي أحد طرقها على الأقل صحيح.

ولكن الحقيقة أنهم يعلمون أنفسهم أن جميعَ طرق روايات «مَنْ بَلَغَهُ» معلولةٌ ولا يصحُّ أيٌّ منها، وأن واحدًا من طرقه فقط اعتُبِرَ حسنًا. بناءً على ذلك فإن أحاديث «مَنْ بَلَغَهُ» التي ليس لها مُؤيِّدٌ من الكتاب ولا من السنة لا تتمتع من ناحية سندها أيضًا بوضع قويّ، وَمِنْ ثَمَّ فلا يُمكن الاستناد إليها، وعليه فقبول أخبار «مَنْ بَلَغَهُ» في حُكم قبول خبر الفاسق قبل التبيُّن! (فَتَأَمَّل)

ثالثًا: إن الاستحباب أو الكراهة من الأحكام الخمسة وهما من الأحكام الشرعية وجزء من الشريعة، تمامًا كحُكمي الوجوب والحُرمة، ولا فرق بينها. فبأيِّ دليل لا تعتمدون في الوجوب والحُرمة على الأحاديث غير الصحيحة ولكنكم تعتمدون في أمر الاستحباب والكراهة على الأحاديث غير الصحيحة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت