فهرس الكتاب
لقد أقرَّ الشيخ «يوسف البحراني» صاحب «الحدائق الناضرة» - وهو من العلماء الأخباريين - في «كتاب الحج» أن الاستحباب والكراهة كالوجوب والحُرمة كلها من أحكام الشريعة التي لا تثبت إلا بدليل واضح وصريح، ولكنه قال: إن بعض الفقهاء، مثل «محمد الموسوي العاملي» صاحب «مدارك الأحكام» حمل الأحاديث الضعيفة على الاستحباب أو على الكراهة لأنه لم يكن يرغب -من باب الاحتياط- بردِّ جميع الأخبار الضعيفة وتركها. واعترف الشيخ «البحراني» أن هذا الموقف منه غلطٌ محضٌ .
ونقول للذين يُرتِّبون الأثر على الأحاديث الضعيفة: إن النقطة المُهمّة في هذا الموضوع التي لا يجوز إغفالها هي أنه إذا كان الفقيهيمتنع عن ردِّ جميع الأحاديث الضعيفة بدعوى الاحتياط في استنباط الأحكام وخشيةَ أن يكون بعضها من أحكام الشرع، فإنالاحتياط الواجب في استنباط الأحكام يقتضي من الفقيهأن لا يُدخل حُكمًا ليس من أحكام الشرع في الشريعة باعتماده على الأحاديث الضعيفة! (فَتَأَمَّل) وبعبارة أخرى فإن العمل بقاعدة «التسامح في أدلّة السنن» لا يُعدُّ احتياطًا بل مخالفةللاحتياط؛ لأن الاحتياط هو العمل بمفاد آية «عدم حُجّيّة الظن» [سورة النجم: 28] وبآية «النهي عن اتِّباع ما ليس للإنسان به علم» [سورة الإسراء: 36] وبآية «النبأ» [سورة الحجرات: 6] .
رابعًا: قال رسول الله ? -برواية الشيعة والسنة-: «فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . وحديث «مَنْ بَلَغَهُ» يُؤدِّي إلى العمل بأحاديث أفراد كذَّابين وفسقة أو مجهولين لا تُعرف هويَّتهم [وَمِنْ ثَمَّ الوقوع في مظنَّة الكذب على رسول الله ?] ومن المقطوع به أن الشرع الحنيف لا يرضى بهذا الأمر.