فهرس الكتاب
فنتيجة كل ما سبق أن العمل بقاعدة «التسامح في أدلّة السنن» سيُؤدي يقينًا إلى ترويج أنواع الخرافات ونشر الأوهام وإشاعة العقائد الحمقاء المُضادة للعقل والعلم والتي تُوجب وَهَنَ الإسلام العزيز وَضَعْف المسلمين وتأخّرهم وتبثُّ الفُرقة والاختلاف بينهم، وهذه الأعراض السيئة أفضل دليل على بُطلان القاعدة المذكورة، فَ?ع?تَبِرُوا يَأُوْلِي ?ل?أَب?صَ?رِ.
إحدى مشاكل المسلمين الكُبرى مسألة الخرافات والأوهام، وللأسف نادرًا ما نُشاهد علماء الدين والمُعمَّمين ينهضون إلى مُحاربة البدع والخرافات التي أُشرِبَت قلوبُ العوام بِحُبِّها، أويسعون في توعية الناس، بل على العكس من ذلك نُشاهد أنهم إذا رأوا شخصًا قد نهض لتوعية الناس طعنوا به وحاربوه وشوَّهوا سُمعته في أعين الناس. لقد نشأ الناس طيلة القرون والعصور الماضية على فهم سطحيٍّ لأمور الدين، وجهلٍ بحقائق الشرع المبين، وبمسألة التوحيد، وبُعْدٍ عن تعاليم القرآن الكريم. كما أدَّى كتمان العلماء لحقائق الدين وسكوتهم وصمتهم أمام الخرافاتن إلى شيوعها ورسوخها في قلوب الناس. كلنا نعلم"أيَّ ضربة قاصمة حلَّت بالدين بسبب الاعتماد على الكلام الذي لا سند له والأخذ بالأحاديث والأخبار الموضوعة والواهية، وأيَّ ضرر ألحقه هذا الأمر بأركان الإسلام، وأيَّ مُستمسك ضدّ الدين قدَّمه لأعداء دين الإسلام".