الصفحة 32 من 592

وأقول: أنا الفقير ألاحظ هذا القول وأنعم النّظر فيه أنّه القول الصّادر عن عالم جليل واقف على ذوق الشّريعة المقدّسة واتّجاهاتها في سننها وأحكامها. وهو يبدي بوضوح مَبْلَغَ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهمّ، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت (عليهم السلام) المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والألفاظ، فهُم لا يعبؤون بذلك ولا يبالون، بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصوِّبونه ويجرون عليه في الأعمال، فيستفحل الخطب ويعاف كتابَ «مصباح المتهجّد» [للشيخ الطوسي] ،و «الإقبال» [إقبال الأعمال] و «مهج الدعوات» و «جمال الأسبوع» و «مصباح الزّائر» [للسيِّد ابن طاووس] و «البلد الأمين» و «الجُنَّةُ الواقية» [للكفعمي] ، و «مفتاح الفلاح» [للشخ البهائي] ، و «المقباس» [مقباس المصابيح] و «ربيع الأسابيع» و «التّحفة» [تحفة الزائر] و «زاد المعاد» [للمجلسي] ، ونظائرها ، فيستخلفها هذه المجاميع السّخيفة فيدسّ فيها في «دعاء المجير» وهو دعاء من الأدعية المأثورة المُعتبرة كلمةَ «بعفوك» في سبعين موضعًا فلم ينكرها منكر، و «دعاء الجوشن الكبير» الحاوي على مائة فصل، يبدع لكل فصل من فصوله أثرًا من الآثار، ومع ما بلغتنا من الدّعوات المأثورة ذات المضامين السّامية والكلمات الفصيحة البليغة يُصاغ دعاء سخيف غاية السّخف فيسمّى بدعاء الحُبّى فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل ما يدهش المرء ويبهته؛ من ذلك -والعياذ بالله-أنّ جبرئيل بلَّغ النّبيَّ محمّدًا ?أنّ الله تعالى يقول: إنّي لا أعذّب عبدًا يجعل معه هذا الدّعاء وإن استوجبَ النّار وأنفقَ العمر كلّه في المعاصي ولم يسجدْ لي فيه سجدةً واحدةً، إنّني أمنحه أجر سبعين ألف نبيٍّ وأجر سبعين ألف زاهدٍ وأجر سبعين ألف شهيدٍ وأجر سبعين ألف من المُصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع، ووهبته من الحسنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت