الصفحة 34 من 592

ولنلاحظ ثانيًا: الكتاب اّذي تكلمنا عنه أنّه كتابٌ لمؤلّفٍ حيٍّ يراقب كتابه ويترصّد له، [ورغم ذلك] فيَجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ما ذكرتُ، فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلّفات؟ وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إلاإذا كانت من المؤلّفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفنّ فصدّقوها وأمضوها، ....

وإنّي قد أقدمت على تأليف هذا الكتاب وأنا واقف على طباع النّاس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الأمور، وإنّما ألّفته إتمامًا للحجّة عليهم فجدَّدت واجتهدت في أخذ الأدعية والزّيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الأصيلة وعرضتُها على نسخ عديدة، كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الأخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله، ولكن الشّرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القارئُ عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التّغيير.

روى الكُلَيْنِيُّ -رضي الله عنه- عن «عبد الرّحمن القصير» قال: دخلت على الصّادق صلوات الله وسلامه عليه، فقلتُ: جُعِلْتُ فداك! إنّي اخترعتُ دعاءً، قال: دعني من اختراعك، فأعرض (عليه السلام) عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه الخ."."

تذكير وتحذير للقرّاء

هذا الكلام الذي أورده الشيخ عبّاس في كتابه إضافةً إلى مدح المشايخ الدائم لهذا الكتاب قد يوهم القرّاء أن كتاب «مفاتيح الجنان» خالٍ من تلك العيوب المذكورة. لكن التحقيق في الأمر يُثبت خلاف ذلك، وبعد قراءة كتابنا الحالي ستدركون أيها القُرَّاء أن كتاب «مفاتيح الجنان» ذاته من المصاديق التامة والكاملة للكتب التي ذُمَّت وانتُقدت في السطور السابقة وأنه ليس بين الشيخ عباس والشيخ الذي أشار «حسين النوري» في كتابه الفارسي «لؤلؤ ومرجان» إلى حواره معه أيُّ فَرْقٍ! .حقًا لقد صدق من قال: «رُبَّ مشهور لا أصل له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت