فهرس الكتاب
من هذا الدعاء يَتَبَيَّنُ أن"النَّبَأَ الْعَظِيمِ"ليس الإمام ذاته، بل الإمام مؤمن بالنبأ العظيم. (فتأمَّل) . بمُلاحظة أنَّ الآية ذكرت اختلاف أهل مكّة حول هذا النبأ العظيم يُمكننا أن نقول: إنَّ الخبر المذكور لم يكن قضية التوحيد ولا نُبُّوة النبيّ لأنَّ أهل مكّة كانوا مُتَّفقين على رفض هذين الأمرين، أما بشأن مسألة بعث الأموات والقيامة فكان بعضهم يعتقد ببقاء الروح ولا يرفض فكرة المعاد الروحاني في حين كان فريق آخر يشكُّ في إمكانيّة المعاد، وفريق ثالث يُنكر المعاد كُليَّة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أيضًا أن الله تعالى قال بعد تلك الآية مرَّتين بلهجة فيها تهديد: ?كَلَّا سَيَع?لَمُونَ 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَع?لَمُونَ 5? [النبا: 4، 5] ، وأنه قال في الآية السابعة عشرة من السورة: ?إِنَّ يَو?مَ ?ل?فَص?لِ كَانَ مِيقَ?ت?ا 17? [النبا: 17] ، ثُمَّ أخذ بذكر جهنَّم وعذابها وذِكر الجنَّة، فإنَّه من الواضح أنَّ ذلك النبأ العظيم المُختلف فيه يتناسب مع واقعة القيامة العظيمة التي ستقع في المُستقبل. ورغم أنَّ تفسير «مجمع البيان» يذكر عادةً الأخبار الخُرافية [التي يرويها الكُلَيْنِيّ في الكافي] إلا أنَّه هنا أهمل تمامًا ذِكر الرواية التي تدَّعي أنَّ «النبأ العظيم» هو الولاية. كما لم يعتنِ تفسير «الميزان» بتلك الروايات وقال: إنَّ المُراد من النبأ العظيم البعث والقيامة لأن القرآن الكريم اهتمَّ اهتمامًا تامًا وأكَّد في السور المكية لاسيما تلك السور التي نزلت في أوائل البعثة على إثبات القيامة ويوم الفصل.