من منهج الآلوسي رحمه الله كذلك في تفسيره, أن يورد الإسرائيليات ليردها وينتقدها لا ليستدل بها كما هو شأن كثير من المفسرين الذين حشوا تفاسيرهم بهذه الإسرائيليات التي غالبها لا يعود بفائدة تعود على المكلفين, قال الدكتور محمد أبو شهبة [1] رحمه الله - وهو يتحدث عن منهج الآلوسي رحمه في التعامل مع الإسرائيليات-: ( وكذلك خلا تفسيره من الاغترار بالإسرائيليات وهو إنما ذكرها لينبه إلى اختلاقها وبطلانها, وتحذير المسلمين ولا سيما طلبة العلم وأهله من التصديق بها, أو أن لها أصلا في الإسلام, ولم أعلم أحدا من المفسرين بعد العلامة الحافظ ابن كثير في تفسيره حارب الإسرائيليات والموضوعات مثل ما فعل الآلوسي في تفسيره, فقد أفاض في رد هذه الإسرائيليات والمختلقات, كما صنع في قصة إسماعيل وإسحاق, وأيهما الذبيح؟ وبيان كونه إسحاق رأي باطل, تدسس إلى الرواية الإسلامية ) [2] .
تعرضه للمناسبات والقراءات وأسباب النزول:
قال الذهبي رحمه الله: ( ثم إن الآلوسي يعرض لذكر القراءات ولكنه لا يتقيد بالمتواتر منها، كما أنه يعنى بإظهار وجه المناسبات بين السور كما يعنى بذكر المناسبات بين الآيات ويذكر أسباب النزول للآيات التي أنزلت على سبب، وهو كثير الاستشهاد بأشعار العرب على ما يذهب إليه من المعاني اللغوية ) [3] .
"التفسير الإشاري عند الآلوسي:"
(1) - محمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة كان عميدًا لكلية أصول الدين بأسيوط سنة 1389 هـ, اهتم بالتأليف في القرآن الكريم وعلومه, والسنة النبوية وعلومها والفقه , والرد على المستشرقين, توفي رحمه الله سنة 1403هـ , من مؤلفاته: ( الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ) - (دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين ) - وغيرها .
(2) - محمد أبو شهبة, الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير , ط 4 , ( مكتبة السنة , 1408هـ ) ص 146
(3) - محمد حسين الذهبي , مرجع سابق 1/308