الصفحة 29 من 181

ومن منهجه أيضًا في التفسير أنه ينقل كلام أهل التصوف في التفسير وهو ما يسمى بالتفسير الإشاري وقد عني بذلك كثيرا , حتى عد بعض العلماء تفسيره من قبيل التفسير الإشاري , قال الذهبي رحمه الله: ( ولم يفت الآلوسي أن يتكلم عن التفسير الإشارى بعد أن يفرغ من الكلام عن كل ما يتعلق بظاهر الآيات، ومن هنا عَدَّ بعض العلماء تفسيره هذا في ضمن كتب التفسير الإشارى، كما عَدَّ تفسير النيسابورى في ضمنها كذلك، ولكنى رأيت أن أجعلهما في عداد كتب التفسير بالرأي المحمود، نظرًا إلى أنه لم يكن مقصودهما الأهم هو التفسير الإشارى، بل كان ذلك تابعًا-كما يبدو- لغيره من التفسير الظاهر) [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فإن إشارات المشايخ الصوفية التي يشيرون بها تنقسم إلى إشارة حالية: وهى إشارتهم بالقلوب وذلك هو الذي امتازوا به وليس هذا موضعه , وتنقسم إلى الإشارات المتعقلة بالأقوال: مثل ما يأخذونها من القرآن ونحوه فتلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس وإلحاق ما ليس بمنصوص بالمنصوص مثل الاعتبار والقياس الذي يستعمله الفقهاء في الأحكام, لكن هذا يستعمل في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ودرجات الرجال ونحو ذلك , فان كانت الإشارة اعتبارية من جنس القياس الصحيح كانت حسنة مقبولة , وان كانت كالقياس الضعيف كان لها حكمه , وان كان تحريفا للكلام عن مواضعه وتأويلا للكلام على غير تأويله كانت من جنس كلام القرامطة والباطنية والجهمية فتدبر هذا ) [2]

الفرع الثاني: قيمة الكتاب العلمية

(1) - محمد حسين الذهبي , مرجع سابق 1/308

(2) - مجموع الفتاوى 6/376

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت