وجملة القول... فروح المعاني للعلاَّمة الآلوسي ليس إلا موسوعة تفسيرية قيِّمة, جمعت جُلَّ ما قاله علماء التفسير الذين تقدَّموا عليه، مع النقد الحر، والترجيح الذي يعتمد على قوة الذهن وصفاء القريحة، وهو وإن كان يستطرد إلى نواح علمية مختلفة، مع توسع يكاد يخرجه عن مهمته كمفسِّر إلا أنه متزن في كل ما يتكلم فيه، مما يشهد له بغزارة العلم على اختلاف نواحيه، وشمول الإحاطة بكل ما يتكلم فيه، فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء، إنه سميع مجيب ) [1] .
الفرع الثالث: مآخذ العلماء عليه
من الأمور التي أخذها العلماء على الإمام الآلوسي رحمه الله:
-اضطرابه أحيانا في باب الأسماء والصفات , وإن كان رحمه الله يقرر مذهب السلف في الجملة , قال المغرواي حفظه الله: ( فأحيانا يميل إلى مذهب السلف ويقرره وينسب إليه نفسه كما فعل في صفة الحياء, وأحيانا يذكر المذهب الأشعري وينتصر إليه انتصارا, وربما يؤدي به إلى لمز أئمة السلفية كما فعل في صفة الكلام, وأحيانا يظهر عليه نوع من التحفظ وعدم الصراحة الكاملة, كما فعل في صفة الفوقية, وأحيانا يقرر مذهب السلف والخلف ويرجح مذهب الخلف كما فعل في صفة الاستواء ) [2] .
-تبجيله لبعض غلاة الصوفية مثل ابن عربي وابن الفارض وإن كان لا يوافقهم في ضلالهم .
قال الدكتور المغراوي حفظه الله: ( وليته حذف من الفقرات < سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم > [3] فليس عند المسلمين إلا استقامة وانضباط, سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين, فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة ) [4] .
(1) - محمد حسين الذهبي , مرجع سابق 1/308
(2) - محمد بن عبد الرحمان المغراوي , مرجع سابق ص 1292
(3) - هذا التبجيل والتعظيم الذي أُخذ على الآلوسي رحمه الله من جهة أطلاقه على بعض غلاة الصوفية كابن عربي وابن الفارض
(4) - المرجع السابق ص 1307