الصفحة 33 من 181

وأصل هذه المعاني ترجع إلى الشِّبه بمعنى المماثل، والشيء إذا شبه الشيء وماثله بحيث يصعب التمييز بينهما حصل بذلك اللبس والاختلاط .

المبحث الثاني: تعريف الشبهة اصطلاحا:

( الشبهة الظن المشتبه بالعلم ذكره أبو البقاء وقال بعضهم الشبهة مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه إذا حقق النظر فيه ذهب ) [1]

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ( والشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له... وإنا سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها وأما صاحب العلم واليقين فانه لا يغتر بذلك بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها فينكشف له حقيقتها ) [2]

والشبهة غالبًا ما ترتبط بعادةٍ موروثة، أو مصلحة قائمة، أو شهوة دنيوية، أو حميةٍ جاهلية، أو سوء ظن، أو غبشٍ في الرؤية، فتتأثر النفوس الضعيفة المتصلة بهذه الأشياء، وتجعلها حجة وبرهانًا تدفع به الحق [3] .

بعض المرتكزات التي لابد منها:

بقي أن نشير إلى بعض المرتكزات التي يجب اعتبارها عند التصدي للشبهات:

(1) - زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي , التوقيف على مهمات التعاريف , تحقيق:محمد رضوان الداية , ط 1 , ( بيروت - دمشق: دار الفكر المعاصر ) 1/422

(2) - محمد بن أبي بكر, شمس الدين ابن قيم الجوزية , مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة , ( بيروت , دار الكتب العلمية ) 1/144

(3) - سعيد بن علي بن وهف القحطاني , الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى , ط 1 , ( السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد 1423هـ ) 1/144 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت