قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( ...ولما قدمت وفود بني حنيفة على الصديق قال لهم: أسمعونا شيئا من قرآن مسيلمة , فقالوا: أو تعفينا يا خليفة رسول الله؟ فقال: لابد من ذلك. فقالوا: كان يقول: يا ضفدع بنت الضفدعين نقى لكم نقين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين, رأسك في الماء, وذنبك في الطين, وكان يقول: والمبذرات زرعا, والحاصدات حصدا, والذاريات قمحا, والطاحنات طحنا, والخابزات خبزا, والثاردات ثردا, واللاقمات لقما, إهالةً وسَمنًا, لقد فضلتم على أهل الوبر, وما سبقكم أهل المدر...وذكروا أشياء من هذه الخرافات التي يأنف من قولها الصبيان وهم يلعبون ) [1] .
فالقرآن العظيم تولى رب العلمين حفظه ولم يكل هذا الحفظ إلى أحد من خلقه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [2] , وقال سبحانه: ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [3] .
(1) - ابن كثير , البداية والنهاية , ط1 , ( القاهرة: دار أبي حيان , 1416 هـ ) 6/399 .
(2) - سورة الحجر الآية 9.
(3) - سورة فصلت الآية 42.