لا عجب من قوم انتحلوا باطلا وخالفوا المسلمين في أعظم أصل من أصول الإسلام وهو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي تكفل الباري سبحانه وتعالى بحفظه ؛ لا عجب أن يصدر منهم التأويل الباطل الشاذ لآي الذكر الحكيم وقد قالوا من قبل بتحريفه مشابهين لليهود الذين قال الله فيهم: (z`دiB الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ) [1] ،هذا التأويل الباطل يسمونه بالتفسير الباطن ، وهو في الحقيقة استهزاء بآيات الله، وهو بعيد كل البعد عن كلام العرب ولغة القرآن وضوابط التفسير , وإنما غايتهم - إضافة إلى ما ذُكر في المبحث السابق - هدم الدين وطمس مصادره حيث حرفوا اللفظ والمعنى معا ؛ ومن تلك التأويلات الباطلة للمثال وليس للحصر:
عن موسى الكاظم (ع) وقد سئل عن قوله تعالى: (ِ@e% إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) [2] ، فقال إن هذا القرآن له ظهر وبطن: فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور؛ وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الحق [3] .
(1) - سورة النساء جزء من الآية 46
(2) - سورة الأعراف الآية33
(3) - طه حامد الدليمي , هذا هو الكافي للكليني , ط1 , (شبكة الدفاع عن السنة , 1430هـ - 2009م ) , ص 27 - أصل النص في أصول الكافي 1/374