الصفحة 63 من 181

لا عجب من قوم انتحلوا باطلا وخالفوا المسلمين في أعظم أصل من أصول الإسلام وهو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي تكفل الباري سبحانه وتعالى بحفظه ؛ لا عجب أن يصدر منهم التأويل الباطل الشاذ لآي الذكر الحكيم وقد قالوا من قبل بتحريفه مشابهين لليهود الذين قال الله فيهم: (z`دiB الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ) [1] ،هذا التأويل الباطل يسمونه بالتفسير الباطن ، وهو في الحقيقة استهزاء بآيات الله، وهو بعيد كل البعد عن كلام العرب ولغة القرآن وضوابط التفسير , وإنما غايتهم - إضافة إلى ما ذُكر في المبحث السابق - هدم الدين وطمس مصادره حيث حرفوا اللفظ والمعنى معا ؛ ومن تلك التأويلات الباطلة للمثال وليس للحصر:

عن موسى الكاظم (ع) وقد سئل عن قوله تعالى: (ِ@e% إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) [2] ، فقال إن هذا القرآن له ظهر وبطن: فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور؛ وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الحق [3] .

(1) - سورة النساء جزء من الآية 46

(2) - سورة الأعراف الآية33

(3) - طه حامد الدليمي , هذا هو الكافي للكليني , ط1 , (شبكة الدفاع عن السنة , 1430هـ - 2009م ) , ص 27 - أصل النص في أصول الكافي 1/374

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت