الصفحة 102 من 1153

قال سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى-: (( أما كونه سبحانه رب الجميع وخالق الخلق ورازقهم ، وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وأنه لا شبيه له ، ولا ند له ، ولا مثيل له ، فهذا لم يقع فيه الخلاف بين الرسل والأمم ، بل جميع المشركين من قريش وغيرهم مقرون به ، وما وقع من إنكار فرعون وادعائه الربوبية فمكابرة ، يعلم في نفسه أنه مبطل ، كما قال له موسى: { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر } [1] وقال سبحانه فيه وفي أمثاله: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا } [2] ، وقال تعالى: { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } [3] ، وهكذا ما ادعته الثانوية من إلهية النور والظلمة فمكابرة أيضًا وهم مع ذلك لم يقولوا أنهما متساويان ، فليس في العالم من يقول إن هناك إلهين متساويين في التصرف والتدبير ، وأما إنكار الملاحدة لرب العالمين كليًا ، وإنكارهم للآخرة ، فليس هذا بمستغرب من أعداء الله ، لفساد عقولهم بسبب استيلاء الشياطين عليهم حتى اجتالتهم عن فطرة الله التي فطر عليها الناس ، وهؤلاء الملاحدة وإن أنكروا بألسنتهم فقلوبهم تقر بذلك كما أقر بذلك الجمادات وكل شيء ، كما قال سبحانه: { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا } [4] ، وقال جلّ وعلا { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب } [5] الآية .

(1) سورة الإسراء ، الآية 102 .

(2) سورة النمل ، الآية 14 .

(3) سورة الأنعام ، الآية 33 .

(4) سورة الإسراء ، الآية 44 .

(5) سورة الحج ، الآية 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت