والمقصود أن من أنكر رب العالمين من الكفرة المجرمين فهو في الحقيقة مكابر لفطرته وعقله ، فإن الفطرة والعقل يشهدان بوجود رب متصرف في الكون ، مدبر للعباد لا شبيه له ، ولا شريك له ، ولا ند له ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا )) [1] .
ويقول - رحمه الله تعالى - في موضع آخر: (( ذكر العلماء أن توحيد الربوبية أمر معترف به عند الأمم ، وإنما أنكره شواذ من الناس لا عبرة بهم ... ) ) [2] .
إذا عرفنا فيما سبق أن توحيد الربوبية يقر به جمهور الأمم ولم ينكره إلا شواذ من الخليقة أنكروه في الظاهر فقط فهل يا ترى إقرارهم ذلك يكفي وحده للدخول في الإسلام ؟
إن سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - يؤكد أن الإقرار به وحده لا يكفي لحكم الله عليهم بالكفر وأباحته جل وعلا دماءهم وأموالهم مع اعترافهم بربوبيته ، فقال - رحمه الله تعالى -:
(( ... و عرف بهذا أنهم لم يعتقدوا أن آلهتهم تنفع وتضر ، وتحي وتميت ، وترزق وتعطى وتمنع ، وإنما عبدوهم ليشفعوا لهم و ليقربوهم إلى الله زلفى ،
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/71-72 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 9/74-75 .