ويقول - رحمه الله تعالى - في موضع آخر: (( ... ولو كان معناها: لا رب إلا الله . أو لا مطاع إلا الله ، لما أنكروا هذه الكلمة فإنهم يعلمون أن الله ربهم وخالقهم ، وأن طاعته واجبة عليهم ، فيما علموا أنه من عنده سبحانه ، ولكنهم كانوا يعتقدون أن عبادة الأصنام والأنبياء ، والملائكة والصالحين ، والأشجار ونحو ذلك على وجه الاستشفاع بها إلى الله ، ورجاء أن تقربهم إليه زلفى كما ذكر الله ذلك عنهم سبحانه في قوله الكريم: { ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [1] ، فأبطل الله ذلك ورده عليهم بقوله سبحانه: { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } [2] ، وفي قوله عز وجل: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } [3] .
والمعني أنهم يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: { إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفَّار } [4] .
فبين سبحانه بذلك أنهم كاذبون في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، كافرون بهذا العمل والآيات في هذا المعني كثيرة )) [5] .
من هنا وجب على كل عاقل عقل عن الله تعالى وفهم آياته أن ينظر ويبحث عن السبب الذي كفرهم الله به ، وأوجب سفك دمائهم ، وسبي نسائهم وإباحة أموالهم ، مع هذا الإقرار والمعرفة ؟
(1) سورة يونس ، الآية 18 .
(2) سورة يونس ، الآية 18 .
(3) سورة الزمر ، الآيات 1-3 .
(4) سورة الزمر ، الآية 3 .
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/6-7 ، وانظر أيضًا نفس المصدر 1/172 .