وكفار قريش أنكروا المعاد ، وهم يقرون بأن الله ربهم وخالقهم ولكنهم أشركوا في العبادة وأنكروا المعاد وقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ، وأنكروا الجنة والنار فبعث الله محمدا ً - صلى الله عليه وسلم - إليهم وإلى غيرهم من الجن والإنس بإرشادهم إلى الحق ، وإنكار ما هم عليه من الباطل ، فاتبعه من أراد الله له السعادة ، وكفر به الأكثرون كغيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، كما قال تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } [1] وقال تعالى: { ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين } [2] والآيات في هذا المعني كثيرة )) [3] .
وبالجملة (( فإن الإتيان بتوحيد الربوبية وحده لا يفيد إلا إذا ضم إليه توحيد الألوهية ، وكذلك توحيد الأسماء والصفات ، لأن الأنواع الثلاثة من التوحيد متكاملة متلازمة ، يكمل بعضها بعضًا ، ولا ينفع أحدهما بدون الآخرين ، ولذا فمن أتي بنوع واحد منها ، ولم يأت بالآخر فإنه لم يأت به على الوجه المطلوب وعندئذ لا ينتج أثره المطلوب ) ) [4] .
قال سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى -: (( ومن أتقن هذه الأنواع الثلاثة: أعنى أنواع التوحيد ، وحفظها واستقام على معناها علم أن الله هو الواحد حقًا وأنه هو المستحق للعبادة دون جميع خلقه ، ومن ضيع واحدًا منها أضاع الجميع فهي متلازمة ، لا إسلام إلا بها جميعًا ، ومن أنكر صفات الله وأسماءه فلا دين له ، ومن زعم أن مع الله مصرفًا للكون يدبر الأمور ، فهو كافر مشرك في الربوبية بإجماع أهل العلم ،
(1) سورة يوسف ، الآية 103 .
(2) سورة سبأ ، الآية 20 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 9/75 ، وانظر أيضًا نفس المصدر 2/74 .
(4) تيسير العزيز الحميد ، ص 33