ومن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، ولكن لم يعبد الله وحده بل عبد معه سواه من المشايخ أو الأنبياء أو الملائكة أو الجن أو الكواكب أو الأصنام أو غير ذلك فقد أشرك بالله وكفر به سبحانه ، ولا تنفعه بقية الأقسام لا توحيد الربوبية ، ولا توحيد الأسماء والصفات حتى يجمع بين الثلاثة )) [1] .
المبحث الثالث: دلالات معرفة الخالق- جل وعلا- وإثبات وحدانيته عند الشيخ- رحمه الله تعالى-
أشرت في المبحث السابق أن سماحته - رحمه تعالى- يرى أن معرفة الله تعالى فطرية ، وأن الإقرار بالخالق وكمال وحدانيته أمر معلوم في نفوس الخلق بحكم فطرتها وجبلتها ، { فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } [2] ، وذلك في قوله -رحمه الله تعالى - (( ... والمقصود أن من أنكر رب العالمين من الكفرة المجرمين ، فهو في الحقيقة مكابر لفطرته وعقله ،
فإن الفطرة والعقل يشهدان بوجود رب متصرف في الكون مدبر للعباد لا شبيه له ولا شريك له ، ولا ند له سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ... )) [3] .
فمعرفة الله تعالى لا تحتاج إلى سرد الأدلة وحشد البراهين ، لوضوحها ومعلوميتها في حق من سلمت فطرته ، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة - التي تزيد المؤمنين إيمانًا ويصار إليها أيضًا عند تغير الفطرة وفسادها ،
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (( إن الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريًا ضروريًا في حق من سلمت فطرته ، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة ، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة وأحوال تَعرِضُ لها ) ) [4] .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/39-40 .
(2) سورة الروم ، الآية 30 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/72 .
(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/73 .