فيقول - رحمه الله تعالى - في ذلك (( ...لكن صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث أخرى أنه دعا بعض الشجر فانقاد له وذلك من علامات النبوة ، والقصة ثابتة في صحيح مسلم ، وذلك أنه في بعض أسفاره أراد أن يقضي حاجته فدعا شجرتين فالتأمتا وجلس بينهما حتى قضى حاجته ،ثم رجعت كل شجرة إلى مقرها [1] ، وذلك من آيات الله سبحانه ومن دلائل قدرته العظيمة وأنه يقول للشيء كن فيكون ، وذلك أيضًا من دلائل صدق رسول الله وأنه رسول الله حقًا ) ) [2] .
ويقول - رحمه الله تعالى - عن حادثة الإسراء والمعراج:
(( فلا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل ،كما أنها من الدلائل على قدرة الله
الباهرة.. )) [3] .
ومما تقدم يتبين لنا أن ما سلكه سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - طريق دلّ عليه الكتاب وقرره أئمة السلف للدلالة على معرفة الله تعالى ، وثبوت وحدانيته ، وتصديق النبوة وصحة الرسالة والله أعلم .
ثانيًا: طريق النظر في المخلوقات (الآيات الكونية) .
إن آيات ربوبية الله - سبحانه وتعالى - ودلائل وجوده وملكه وعلمه وأنه رب العالمين وخالقهم موجودة في كل شئ .
فالنظر إلى هذا الكون الفسيح الأرجاء ، البديع الصنع ، وما حواه من مخلوقات بديعة ، وكائنات عجيبة على اختلاف أنواعها وتباين أوصافها وتعداد أشكالها ، وسيرها وفق نظام مقدر ، يشهد أن لهذا الكون خالقًا أوجده ، ومدبرًا أحكم أمره ،
(1) أخرج مسلم هذه القصة ، ضمن حديث حديث جابر الطويل ، كتاب الزهد والرقائق ، باب حديث جابر الطويل ، وقصة أبي اليسر18/104-115 مع النووي ، برقم: 3012 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 6/358 .
(3) فتاوى مهمة لعموم الأمة لابن باز صـ 35 .