الصفحة 115 من 1153

ويواصل سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى - حديثه في ذكره لآي القرآن الكريم استدلالا على مراده فيقول:

(( ... ولكن آياته ودلائل وجوده وملكه وعلمه موجودة في كل شيء وأنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ، فأنت أيها الإنسان الذي أعطاك الله السمع والبصر والعقل ، وأعطاك هذا البدن والأدوات التي تبطش بها وتمشي بها من جملة الآيات الدالة على أنه رب العالمين ، وهكذا السماء والأرض والليل والنهار والمعادن والحيوانات وكل شيء ، كلها آيات له سبحانه وتعالى تدل على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته ، وأنه المستحق للعبادة ، كما قال الشاعر:

فواعجبًا كيف يعصي الإلـ ـه أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد [1] .

والله يقول جل وعلا: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } [2] ، ثم قال بعدها: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب والمسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } [3] ، فأوضح سبحانه في هذه الآية أنواعًا من مخلوقاته الدالة على أنه سبحانه هو الإله الحق الذي لا تجوز العبادة لغيره سبحانه وتعالي ، فكل شيء له فيه آية ودليل على أنه رب العالمين ، وأنه موجود وأنه الخلاق وأنه الرزاق وأنه المستحق لأن يعبد سبحانه وتعالى )) [4] .

(1) البيتان لأبي العتاهية . انظر: ديوانه صـ 122 . وفي الديوان بينهما بيت ولفظه كما هو في الديوان:

... فيا عجبًا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد

... ولله في كل تحريكة وفي كل تسكينة شاهد

... وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ...

(2) سورة البقرة ، الآية 163 .

(3) سورة البقرة ، الآية 164 .

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 6/221 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت