الصفحة 117 من 1153

وبعد هذه الجولة التى استعرضت فيها كلام سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى - لبعض آيات الله - الأفقية والنفسية - يمكن الخلوص إلى أنه اعتمد على الأدلة العقلية الخالية من الغموض ، والبعيدة عن التعقيد في الاستدلال على معرفته سبحانه بالنظر إلى مخلوقاته لأن القرآن قرر دلائل الربوبية والبعث وغيرها بالثوابت العقلية ،

ولم يستخدم سماحته -رحمه الله تعالى - الحجج العقلية المرتبة على الجواهر والأعراض التي يستعملها أهل الكلام [1] في الاستدلال على معرفته تعالى فلم أر لها ذكرًا في كتبه .

وبهذا نعلم أن طريق النظر في المخلوقات للاستدلال على الخالق مسلك في غاية الحسن والاستقامة كما أنها طريقة شرعية دل عليها الكتاب العزيز وشهد لها التنزيل ، ووافقت منهج السلف ... في قبولهم كل ما اتفقت عليه العقول السليمة لمنصوصات الشرع الصحيحة الصريحة .

(1) أهل الكلام أو المتكلمون هم: الطوائف الذين ارتضوا علم الكلام المذموم وقواعده الفلسفية منهجًا في الإستدلال على مسائل الاعتقاد ومن أشهرهم الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكلابية والماتريدية ، فكل من ارتضى الأصول الكلامية - كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله - سواء ممن انتسب إلى هذه الفرق ، أو غيرها صح أن يطلق عليه أنه متكلم ، وهو مشارك لهم في الذم على قدر موافقته لهم . انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية2/7-8 ، ومنهج السلف والمتكلمين في موافقة العقل للنقل لجابر ادريس1/49-50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت