ولذلك تراهم يطوفون حول قبورهم ويدعونهم من دون الله أو مع الله ويستغيثون بهم ويستجيرون ، ويقدمون لهم النذور وغير ذلك من العبادات التي لا تجوز أن تصرف إلا لله فصاروا بذلك كما وصفهم سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - (( أسفه من المشركين الأولين وأقل عقلًا وأعظم شركًا ) ) [1] .
يقول سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - في شأن هؤلاء القوم: (( ومن العقائد المضادة للحق ما يعتقده بعض المتصوفة من أن بعض من يسمونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير ، ويتصرفون في شؤون العالم ، ويسمونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث ، وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم ، وهذا من أقبح الشرك في الربوبية وهو شر من شرك جاهلية العرب ) ) [2] .
ولبيان خطورة هذا الأمر - أعني الشرك في الربوبية - عدّه سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى - السبب الأول الذي جعل شركهم أشد وأعظم من شرك جاهلية العرب ،
فقال: (( لأن كفار العرب لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في العبادة ، وكان شركهم في حال الرخاء ، أما في حال الشدة فيخلصون لله العبادة ، كما قال تعالى: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [3] ، أما الربوبية فكانوا معترفين بها لله وحده كما قال سبحانه: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [4] وقال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [5] والآيات في هذا ا لمعني كثيرة .
أما المشركون المتأخرون فزادوا على الأولين من جهتين ،
(1) تعليق الشيخ ابن باز على القواعد الأربع للشيخ محمد بن عبد الوهاب شريط (1) وجه ( ب) .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/26 .
(3) العنكبوت ، الآية 65 .
(4) الزخرف ، الآية 87 .
(5) يونس ، الآية 31 .