أما النوعان الآخران: فهما بحمد الله من أوضح الأشياء وأبينها ، ولكن هذا النوع أعني: توحيد العبادة يشتبه على أكثر الناس بسبب الشبه الكثيرة التي يروجها أعداء الله ، ويلبسون بها على كثير من الناس ، والأمر فيها بحمد الله واضح لمن نور الله بصيرته وهي شبه باطلة لا وجه لها... )) [1] .
وهكذا لم يأل سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى- جهدًا ... لإيصال توحيد العبادة للناس نقيًا من شوائب الشرك وقد أصله بتأصيل الكتاب والسنة له ، وفرع عليه أنواع العبادة ونواقضها ، ونواقض كمالها - كما سيأتي بيانه إن شاء الله في المباحث اللاحقة - وما ذاك إلا لأهمية هذا التوحيد وجلالته لكونه أعظم أنواع التوحيد وأشرفها فهو أساس دعوة الرسل عليهم السلام ، والمقصود من خلق الخلق وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وفيه وقعت الخصومة بين الرسل وأممهم لأن النوعين الآخرين لم ينكرهما المشركون وإنما أنكروا هذا النوع وهو توحيد العبادة ،
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/41-42 ، وانظر أيضًا للمزيد: نفس المصدر: 1/33-34 .