ويقول في موضع آخر: (( الثالث وهو توحيد العبادة ، هو معنى لا إله إلا الله ، وهو الأساس العظيم لدعوة الرسل لأن النوعين الآخرين لم ينكرهما المشركون كما تقدم ، وإنما أنكروا هذا النوع وهو توحيد العبادة ، لما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله ، قالوا: { أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب } [1] ، وقالوا أيضًا: { أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } [2] ، وقبلها قوله سبحانه: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون } [3] ، فكذبهم الله بقوله: { بل جاء بالحق وصدّق المرسلين } [4] ) ) [5] .
هذه نبذة مختصرة توضح لنا أهمية هذا النوع من التوحيد وسبب اعتناء سماحته به ، وإلا فجميع فضائل التوحيد التى ذكرناها في مقدمة البحث تعد فضائل لتوحيد الألوهية باعتباره يتضمن النوعين الآخرين ويشتمل عليهما ، أو باعتبار أن المشركين لم ينكروا غيره من أنواع التوحيد مما جعل دعوات الرسل عليهم الصلاة والسلام تركز عليه وخصوصًا دعوة خاتم الأنبياء والرسل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
المبحث الأول: تعريف توحيد الألوهية وبيان تضمنه لجميع أنواع التوحيد .
عرف سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- هذا التوحيد في غير ما موضع وأوضح أنه هو معنى لا إله إلا الله ، وذكر ضابطه وأنه مركب من نفي وإثبات حريصًا في ذلك كله على لزوم منهج السلف الصالح في تعريفهم لهذا النوع من التوحيد .
(1) سورة ص ، الاية 5 .
(2) سورة الصافات ، الآية 36 .
(3) سورة الصافات ، الآيتان 35 ، 36 .
(4) سورة الصافات ، الآية 37 .
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1 /40 وانظر أيضًا نفس المصدر 2 /42 .