فقال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- معلقًا على هذا الكلام ومقررًا له: (( وهذا هو الحق لا توحيد إلا بنفي وإثبات لا إله إلا الله ، أما"لا إله"ضلال وكفر ، و"الله"ما يكفي ، لا بد من إثبات ونفي ، لا إله إلا الله ، الله واحد لا شريك له ، النفي والإثبات لا بد منها { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } [1] ، { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [2] ) ) [3] .
وتوسع سماحته -رحمه الله تعالى - في شرح هذا النوع من التوحيد فأوضح أن العبادة التي أوجبها الله على خلقه في النصوص الشرعية معناها توحيد العبادة لأن الخصومة بين الرسل والأمم في توحيد العبادة فقال:
(( أوضح جل وعلا أنه بعث في جميع الأمم في كل أمة رسولا يقول لهم: اعبدوا الله ، واجتنبوا الطاغوت ، هذه دعوة الرسل كل واحد يقول لقومه وأمته: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .
المعنى: وحدوا الله ، لأن الخصومة بين الرسل والأمم في توحيد العبادة ، وإلا فالأمم تقر بأن الله ربها وخالقها ورازقها ، وتعرف كثيرًا من أسمائه وصفاته ، ولكن النزاع والخصومة ، من عهد نوح إلى يومنا هذا في توحيد الله بالعبادة ، فالرسل تقول للناس: أخلصوا العبادة له ، وحدوه بها ، واتركوا عبادة ما سواه ، وأعداؤهم وخصومهم يقولون: لا بل نعبده ونعبد غيره ، ما نخصه بالعبادة .
هذا هو محل النزاع بين الرسل والأمم ، الأمم لا تنكر عبادته بالجملة ، بل تعبده ، ولكن النزاع هل يخص بها أم لا يخص ؟ فالرسل بعثهم الله لتخصيص الرب بالعبادة وتوحيده بها ، دون كل ما سواه ، لكونه عز وجل المالك ، القادر على كل شيء ، الخلاق ، الرزاق للعباد ، العليم بأحوالهم ، إلى غير ذلك .
(1) سورة البقرة ، الآية 163 .
(2) سورة الإسراء ، الآية 23 .
(3) تعليق الشيخ ابن باز على كتاب فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن ، شريط رقم (1) وجه (ب)