فلهذا دعت الرسل عليهم الصلاة والسلام جميع الأمم إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى ، وترك عبادة ما سواه .
وهذا هو معنى قوله عز وجل: { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [1] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذا المعنى: العبادة هي التوحيد . وهكذا قال جميع العلماء: إن العبادة هي التوحيد . إذ هو المقصود ، والأمم الكافرة تعبد الله وتعبد معه سواه .... فعلمنا بذلك أن المقصود من دعوة الرسل تخصيص الله بالعبادة ، وإفراده بها ، لا يدعى إلا هو جل وعلا ، ولا يستغاث إلا به ، ولا ينذر إلا له ، ولا يذبح إلا له ، ولا يصلي إلا له ، إلى غير ذلك من العبادات ، فهو المستحق لها جل وعلا دون كل ما سواه ، وهذا هو معنى لا إله إلا الله ، فإن معناها لا معبود حق إلا الله ... )) [2] .
ويقول في موضع آخر: (( فإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله الكرام معرفين به ، ودعاة إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، كما قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [3] .
فأبان الله سبحانه في هذه الآية الكريمة ، أنه بعث في كل أمة من الناس رسولًا يدعوهم إلى أن يعبدوا الله وحده ويجتنبوا عبادة الطاغوت .
والعبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة بين الرسل وأممهم في ذلك ؛ لأن المشركين يعبدون الله سبحانه ويعبدون معه غيره ، فبعث الله الرسل تأمرهم بعبادة الله وحده ، وترك عبادة ما سواه ... )) [4] .
ونراه - كذلك - يسترسل في ذكر الأدلة الصريحة من القرآن الكريم الدالة على توحيد العبادة ، وأن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل الكتب وخلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له ويخص بالعبادة دون كل ما سواه فيقول:
(1) سورة النحل ، الآية 36 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2 / 42 -43 .
(3) سورة النحل ، الآية 36 .
(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3 / 3-4 .