الصفحة 131 من 1153

فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق الثقلين ليعبدوه ، دون كل ما سواه ، وليخصوه بالدعاء والاستقامة والذبح والنذر وسائر العبادات ، وقد بعث الرسل بذلك ، وأمرهم به ، وأنزل الكتب السماوية التي أعظمها القرآن الكريم ببيان ذلك والدعوة إليه ، وتحذير الناس من الشرك بالله وعبادة غيره ، وهذا هو أصل الأصول ، وأساس الملة والدين ، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله ؛ لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله ، فهي تنفي الألوهية وهي العبادة عن غير الله ، وتثبت العبادة لله وحده ، دون ما سواه من سائر المخلوقات ، والأدلة على هذا من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدًا منها قوله عز وجل: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [1] ، وقوله سبحانه: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [2] ، وقوله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } [3] ، وقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } [4] ، .

وقال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } [5] ، فبين في هذه الآيات أنه خلق الثقلين لعبادته ، وأنه قضى ألا يعبد إلا هو سبحانه وتعالى ، ومعنى قضى: أمر وأوصى ، فهو سبحانه أمر عباده وأوصاهم في محكم القرآن ، وعلى لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ، ألا يعبدوا إلا ربهم ... )) [6] .

(1) سورة الذاريات ، الاية 56 .

(2) سورة الإسراء ، الآية 23 .

(3) سورة البينة ، الآية 5 .

(4) سورة غافر ، الاية 60 .

(5) سورة البقرة ، الآية 186 .

(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1 / 158-159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت