الصفحة 132 من 1153

وبالجملة فإن سماحته -رحمه الله تعالى- لم يترك مناسبة تمر إلا وأفاض فيها في الكلام على هذا النوع من التوحيد ، وأنه دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وأن الله سبحانه خلق الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له .

وأما عن تضمنه لجميع أنواع التوحيد فيقول سماحته -رحمه الله تعالى - عن ذلك: (( وأما توحيد العبادة ، فهو يتضمن النوعين ويشتمل عليها لمن حقق ذلك واستقام عليه علمًا وعملًا ... ) ) [1] .

وبيان ذلك أن توحيد الألوهية إذا أطلق شمل التوحيد كله وذلك لأن توحيد الألوهية تقرره شهادة أن لا إله إلا الله وهي كافية في التوحيد كما قال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [2] ، فبين سبحانه في هذه الآية أن دعوات الرسل كلها محصورة بقول لا إله إلا الله ، فلو لم يكن توحيد الأسماء والصفات ، وتوحيد الربوبية داخلين في قوله: { لا إله إلا أنا } لكانت جميع دعوات الأنبياء والرسل لا تشمل الدعوة إلى توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وهذا لم يتفوه به أحد بل هو ظاهر البطلان [3] .

(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 7 / 62 .

(2) سورة الأنبياء ، الآية 25 .

(3) ويقول شيخنا الدكتور عبد الرزاق البدر-حفظه الله - مبينا دلالة كلمة (لا إله إلا الله ) على أقسام التوحيد الثلاثة: (( . . . بل إن كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"التي هي أصل الدين وأساسه قد دلت على أقسام التوحيد الثلاثة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (( وشهادة أن لا إله إلا الله فيها الإلهيات ، وهي الأصول الثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، وهذه الأصول الثلاثة تدور عليها أديان الرسل وما أنزل إليهم ، وهي الأصول الكبار التي دلت عليها وشهدت بها العقول والفطر ) ).

وأما وجه دلالة هذه الكلمة العظيمة على أقسام التوحيد الثلاثة فظاهر تمامًا لمن تأملها: فقد دلت على إثبات العبادة لله ونفيها عمن سواه ، كما دلت أيضًا على توحيد الربوبية فإن العاجز لا يصلح أن يكون إلها ، ودلت على توحيد السماء والصفات ، فإن مسلوب الأسماء والصفات ليس بشيء بل هو عدم محض ، كما قال بعض العلماء: المشبه يعبد صنمًا ، والمعطل يعبد عدمًا ، والموحد يعبد إله الأرض والسماء )): أنظر القول السديد لعبد الرزاق البدر ص 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت