الصفحة 134 من 1153

وبشروطها ومقتضياتها ومدلولاتها تكون مفتاح الجنة في الآخرة ، وهي الكلمة التي لو وضعت في كفة ووضعت السماوات السبع ومن فيهن ،و الأرضين السبع ومن فيهن في كفة لرجحت بهن كفة لا اله إلا الله ، وهي العروة الوثقى ، وكلمة التقوى التي ألزمهم { وألزمهم كلمة التقوى } [1] ، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام وهي (( كلمة قامت بها الأرض والسماوات ، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات ، وبها أرسل الله تعالى رسله ، وأنزل كتبه ، وشرع شرائعه ، ولأجلها نصبت الموازين ، ووضعت الدواوين ، وقام سوق الجنة والنار ، وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار ، والأبرار والفجار ، فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب ، وهي الحق الذي خلقت له الخليقة ، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب ، وعليها يقع الثواب والعقاب ، وعليها نصبت القبلة ، وعليها أسست الملة ، ولأجلها جردت سيوف الجهاد ، وهي حق الله على جميع العباد ، فهي كلمة الإسلام ، ومفتاح دار السلام ، وعنها يسأل الأولون والآخرون فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون ؟ ، وماذا أجبتم المرسلين ؟ .

فجواب الأولى بتحقيق لا إله إلا الله ، معرفة وإقرارا وعملًا.

وجواب الثانية بتحقيق أن محمدًا رسول الله معرفةً وإقرارًا وانقيادًا وطاعةً )) [2] .

يقول سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى - في فضل الشهادتين:

(1) سورة الفتح ، بعض آية 26 .

(2) زاد المعاد 1 /34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت