الصفحة 141 من 1153

وقال سبحانه وتعالى في سورة الصافات عن المشركين: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا ءالهتنا لشاعر مجنون } [1] فعلم من ذلك أنهم فهموا معناها بأنها تبطل آلهتهم وتوجب تخصيص العبادة لله وحده ، ولهذا لما أسلم من أسلم منهم ، ترك ما هو عليه من الشرك ، وأخلص العبادة لله وحده ، ولو كان معناها: لا رب إلا الله . أو لا مطاع إلا الله ، لما أنكروا هذه الكلمة ، فإنهم يعلمون أن الله ربهم وخالقهم ، وأن طاعته واجبة عليهم ، فيما علموا أنه من عنده سبحانه ، ولكنهم كانوا يعتقدون أن عبادة الأصنام والأنبياء ، والملائكة والصالحين ، والأشجار ونحو ذلك على وجه الاستشفاع بها إلى الله ، ورجاء أن تقربهم إليه زلفى كما ذكر الله ذلك عنهم سبحانه في قوله الكريم: { ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [2] ، فأبطل الله ذلك ورده عليهم بقوله سبحانه: { قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } [3] ، وفي قوله عز وجل: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين ، ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } [4] .

والمعنى أنهم يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: { إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفّار } [5] .

(1) سورة الصافات ، الآية 35-36 .

(2) سورة يونس ، الآية 18 .

(3) سورة يونس ، الآية 18 .

(4) سورة الزمر ، الايا ت 1-3 .

(5) سورة الزمر ، الاية 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت