فبين سبحانه بذلك أنهم كاذبون في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، كافرون بهذا العمل . والآيات في هذا المعنى كثيرة )) [1] .
ويقول في موضع آخر بعد أن تحدث أن تحقيق قول لا اله إلا الله هو المقصود بدعوة الرسل:
(( ... وفي هذا المعنى يقول سبحانه وتعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون } [2] ، وهذه الآية ... يبين فيها سبحانه أن دعوة الرسل جميعًا هي الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده جل وعلا دون كل ما سواه ، ولو كان قوله لا اله إلا الله يكفي مع قطع النظر عن تخصيص الله بالعبادة والإيمان بأنه المستحق لها ، لما امتنع الناس من ذلك ، ولكن المشركين عرفوا أن قولها يبطل آلهتهم ، وأن قولها يقتضي أن الله هو المعبود الحق ، والمختص بذلك جل وعلا .
فلهذا أنكروها وعادوها واستكبروا عن الاستجابة لها فاتضح بهذا أن المقصود من ذلك تخصيص الله بالعبادة ، وإفراده بها دون جميع ما عبد من دونه سبحانه وتعالى ، من أنبياء أو ملائكة أو صالحين أو جن أو غير ذلك ؛ ... )) [3] .
وهذا هو التفسير الصحيح لمعني لا إله إلا الله وهو الذي ترشد إليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة ودرج عليه الأولون من أتباع السلف الصالح ، يقول ابن تيمية - رحمه الله - بعد حديثه عن إخلاص العبادة لله وحده:
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/6-7 .
(2) سورة الأنبياء ، الآية 25 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/45 ، وانظر أيضًا نفس المصدر 4/15 .