الصفحة 143 من 1153

وذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، فإنها تنفي عن قلبه ألوهية ما سوى الحق ، وتثبت في قلبه ألوهية الحق ، فيكون نافيًا لألوهية كل شيء من المخلوقات ، مثبتًا لألوهية رب العالمين ورب الأرض والسماوات ، وذلك يتضمن اجتماع القلب على الله وعلى مفارقة ما سواه ، فيكون مفرقًا - في علمه وقصده ، في شهادته وإرادته ، في معرفته ومحبته - بين الخالق والمخلوق ، بحيث يكون عالمًا بالله تعالى ، ذاكراُ له ، عارفًا به ، وهو مع ذلك عالم بمباينته لخلقه ، وانفراده عنهم ، وتوحده دونهم ، ويكون محبًا لله ، معظمًا له ، عابدًا له ، راجيًا له ، خائفًا منه ، محبًا فيه مواليًا فيه ، معاديًا فيه ، مستعينًا به ، متوكلًا عليه ، ممتنعًا عن عبادة غيره ، والتوكل عليه ، والاستعانة به ، والخوف منه ، والرجاء له والموالاة فيه ، والمعاداة فيه ، والطاعة لأمره ، وأمثال ذلك مما هو من خصائص إلهيته سبحانه وتعالى )) [1] .

وأوضح سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - أن هذه الكلمة العظيمة ليست عبادة تنطق باللسان فحسب ، بل الواجب معرفة معناها والعمل بمدلولها ومقتضاها - من إخلاص العبادة لله وحده ، والإيمان بأنه المستحق لها ، وأن عبادة ما سواه باطلة ، - وتحقيق شروطها المطلوبة ، والحذر من نواقضها فقال -رحمه الله تعالى-:

(( وهذه الكلمة العظيمة ليست عبادة تنطق باللسان فحسب ، وإن كان بهما يصبح مسلمًا ظاهرًا ، بل الواجب العمل بمدلولهما ، ويتضمن ذلك إخلاص العبادة لله وحده ، والإيمان بأنه المستحق لها ، وأن عبادة ما سواه باطلة .

(1) العبودية صـ 156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت