ثم ذكر مقتضاها وأنها تقتضي إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه فقال: (( وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي: إخلاص العبادة لله وحده ونفيها عما سواه وهذا هو معنى لا اله إلا الله ) ) [1] .
ثانيًا: شروط لا إله إلا الله .
لما كانت كلمة التوحيد هذه (( سببا ًلدخول الجنة ، والنجاة من النار ومقتض لذلك ، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه ، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع من الموانع ) ) [2] ، ولما كان كثير من الناس لا يدرك معنى وأهمية لا إله إلا الله ، كان لابد لي أن أذكر شروط هذه الكلمة كما بينها سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - ، ورحم الله وهب بن منبه [3] حين سئل: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله ؟ قال: (( بلي ، ولكن ليس مفتاحٌ إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك ) ) [4] ، وهذه الشروط هي أسنان المفتاح ، ولابد من أخذها مجتمعة ، فإن شرطًا منها لا يغني عن سائر الشروط .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/16 ، وانظر للمزيد نفس المصدر 1/228 .
(2) انظر تحقيق كلمة الإخلاص لابن رجب صـ 9 بتصرف يسير .
(3) هو وهب بن منبه بن كامل اليماني ، أبو عبد الله الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - عالم أهل اليمن ، كان ثقة تابعيًا ، واسع العلم ، عند من علم أهل الكتاب شيء كثير ، فإنه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ ، توفي سنة ( 114هـ ) رحمه الله تعالى . أنظر: تذكرة الحفاظ1/100-101 ، وتقريب التهذيب2/339 .
(4) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الجنائز ، باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله. أنظر البخاري مع الفتح 3/131 .