أجاب بقوله: (( إذا شهد الكافر أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله عن صدق بذلك ويقين وعلم بما دلت عليه وعمل بذلك دخل في الإسلام ، ثم يطالب بالصلاة وباقي الأحكام ، ولهذا لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا إلى اليمن قال له: (( أدعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ) ) [1] فلم يأمرهم بالصلاة والزكاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا فعل الكافر ذلك صار له حكم المسلمين ، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين ، فإذا امتنع عن ذلك صارت له أحكام أخرى ، فإن ترك الصلاة استتابه ولي الأمر فإن تاب وإلا قتل وهكذا بقية الأحكام يعامل فيها بما يستحق )) [2] .
وبهذا يتبين أن أول واجب هو الإيمان بالله وحده بإخلاص العبادة له ونفى الشرك به ، وما أحدثه الفلاسفة [3]
(1) سبق تخريجه في صـ 148 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 5/356-357 .
(3) الفلسفة باليونانية: محبة الحكمة ، والفيلسوف: هو فيلا وسوفا ، وفيلا هو: المحب . وسوفا: الحكمة ، أي هو: محب الحكمة . والفلاسفة كما ذكر أبو حامد العزالي ثلاثة أصناف:
... الدهريون وهم: طائفة جحدوا الصانع وزعموا أن العالم قديم موجود بنفسه .
... والطبيعيون وهم: قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان فاضطرهم ذلك إلى الاعتراف بوجود الله .
... والإلهيون وهم: المتأخرون منهم سقراط ، وأفلاطون ، وأرسطاطاليس وهو الذي رتب علم المنطق ، وعلوم الفلاسفة كما ذكر الغزالي إلى ستة أقسام: علم الرياضة ، والطبيعة ، والسياسة ، والإلهيات ، والأخلاق ، والمنطق ، ومعظم هذه العلوم قد ترجمت إلى العربية في عهد الخليفة المأمون .
... أنظر: المنقذ من الضلال للعزالي صـ13-16 ، والملل والنحل للشهرستاني2/58 .