تواترت الآيات القرآنية التي تلزم المشركين باعترافهم بتوحيد الربوبية ليقروا بتوحيد الألوهية الذي ينكرونه كقوله تعالى: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [1] وقوله: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } [2] ، وقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [3] ، فقد تكرر في القرآن بيان أن الخالق هو الذي يستحق أن يعبد ، وأن المتفرد بالنعم الظاهرة والباطنة هو الذي يستحق أن يعبد دون ما سواه ، فظهر من هذا أن هذا النوع من الأدلة الدالة على توحيد الألوهية .
وقد أوضح سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى- في غير ما موضع أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد العبادة ويدل عليه ويوجبه ، لأن المتفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمور وتصريف الأشياء وغير ذلك من أفعاله العظيمة سبحانه وتعالى وجب أن يعبد وأن يخضع له ، فقال -رحمه الله تعالى -:
(( فتوحيد الربوبية وهو الإيمان بأفعال الرب سبحانه وأنه فعال لما يريد ، وأنه الخلاق الرزاق ، وهذا القسم ما أنكره المشركون بل أقروا به ، وهو يستلزم توحيد العبادة ويلزمهم بذلك ، فمن كان بهذه الصفة من كونه هو الخلاق ، والرزاق ، المحيي ، المميت ، ومدبر الأمور ، ومصرف الأشياء وجب أن يعبد وأن يخضع له فإنه يقول سبحانه: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [4]
(1) سورة الزخرف ، الآية 78 .
(2) سورة الزمر ، الآية 38 .
(3) سورة يونس ، الآية 31 .
(4) سورة يونس ، الآية 31 .