هو رب المخلوقات وخالقهم وموجدهم والرب هو المستحق لأن يعبد ، ربنا الذي خلقنا هو المستحق لأن يعبد كما قال عز وجل { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } [1] { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [2] ، قال تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا } [3] يعني أشباه ونظراء تعبدونهم معه تستغيثون بهم وتنذرون لهم ... { فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون } يعني تعلمون أنه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر كيف تجعلون له الأنداد ... ولهذا قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في التفسير (( الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) ) [4] ، لاشك الذي خلق هذه النعم وهذه الأشياء ويرسل لك الرزق والثمرات وأخرج اللبن من بطن أمك لبنًا سائغًا وأخرج اللبن من الحيوانات من الإبل والبقر والغنم إلى غير هذا من النعم هو المستحق لأن يعبد ، خلقك ضعيفًا من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم طفلًا ثم سوّاك وقوّاك حتى أصبحت رجلا سويًا قويًا تأخذ وتعطي وتأمر وتنهي هذا الرب الذي خلقك ومنّ عليك بهذه النعم هو المستحق لأن تعبده وحده ، تخصه بالعبادة وأن تطيع أوامره وأن تنتهي نواهيه وأن تقف عند حدوده ، ترجوه وحده وتخاف وحده وتنقاد لشرعه وتحذر خلافه ، هذا هو الواجب عليك ولك الجنة والسعادة في الآخرة بل الحياة الطيبة في الدنيا )) [5] .
(1) سورة البقرة ، الآية 21 .
(2) سورة البينة ، الآية 5 .
(3) سورة البقرة ، الآية 21-22 .
(4) نقل الشيخ-رحمه الله- قول الحافظ بالمعني ، انظر كلام الحافظ في تفسير القرآن العظيم صـ51 عند تفسير آية22 من سورة البقرة .
(5) تعليق الشيخ ابن باز على كتاب ثلاثة الأصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب شريط رقم (1) وجه (أ) .