ومن تدبر هذا الأمر الذي أقروا به ، استفاد لو عقل أن هذا المتصف بهذه الصفات هو المستحق لأن يعبد ، ما دام هو الخلاق وهو الرزاق وهو المحيي وهو المميت وهو المعطي وهو المانع وهو المدبر للأمور ، وهو العالم بكل شيء والقادر على كل شيء ، فكيف تصرف العبادة لغيره ، بل كيف يرجى غيره ، ويخاف غيره ، لو عقل أولئك الكفار ، ولكنهم لا يعقلون... )) [1] .
المطلب الثالث: الآيات الكونية .
ومن براهين التوحيد: الآيات الكونية التي تسلك بالمتأمل سبيل الحس والمشاهدة ، وتدل على عين المطلوب ، فكل مخلوق يدل على وحدانية الخالق وأنه هو المعبود الحق وحده .
وإن المتأمل في الكتاب العزيز يجده مليئًا بذكر الآيات الكونية ، وحافلًا بالدلائل القطعية الداعية إلى التفكر والتدبر ، فيما هو محسوس ومشاهد في الآفاق والأنفس ، دلالة على عظم الخالق وكمال قدرته ، وسعة علمه { أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء } [2] ، { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد } [3] ، { وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [4] ، إلى غيرها من الآيات الدالة على هذا المعني .
وقد أوضح سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - معني الآية وأنها العلامة والدليل على قدرة الله العظيمة وعلى وحدانيته واستحقاقه العبادة وحده فقال عند تفسيره لقوله تعالى { ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير } [5] :
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/36-37 .
(2) سورة الأعراف ، الآية 185 .
(3) سورة فصلت ، الآية 53 .
(4) سورة الذاريات ، الآية 20-21 .
(5) سورة الشوري ، الآية29 .