هذه من آياته العظيمة ، الآية العلامة الدليل ، أي من دلائل قدرته العظيمة وأنه رب العالمين وأنه الخلاق العليم وأنه المستحق لأن يعبد ويعظم ، هذه المخلوقات الكثيرة في السماء والأرض هي من الدلائل على عظمته واستحقاقه العبادة جل وعلا { والله خلق كل دابة من ماء } [1] ، يعم الخلائق كلها كل دابة كل ما يدب على الأرض أو في السماء )) [2] .
ويوضح لنا - رحمه الله تعالى - في موضع آخر الحكمة من النظر في هذه الآيات الكريمة التي أمر الله - سبحانه وتعالى - بالنظر إليها ، وأن مراد الله من النظر في تلك الآيات هو الإيمان بها والاستدلال بها على قدرته العظيمة وأنه ربهم وخالقهم والمستحق للعبادة وحده لا شريك له ، وذكر أن المؤمنين هم الذين يحققون هذه الحكمة فيؤمنون بهذه الآيات إيمانًا حملهم على توحيده والإخلاص له في العبادات ، فيقول عند بتفسيره لقوله تعالى { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } [3] :
(( يصدقون آياته المتلوة ويعتبرون بآياته المشاهدة ويحتجون بها على قدرته العظيمة وأنه ربهم وخالقهم ، فإن الآيات قسمان: آيات متلوة كالقرآن والتوراة والزبور ونحو ذلك فهم يؤمنون بها .
وآيات مشاهدة من مخلوقاته الليل والنهار وأرض وسماء وجبال وأنهار هذه أيضًا من الدلائل على قدرته العظيمة وأنه ربهم وإلههم وخالقهم فهم يؤمنون بهذه الآيات كلها إيمانًا حملهم على توحيده والإخلاص له والاستقامة على دينه وترك الشرك به ولهذا قال بعده { و الذين هم بربهم لا يشركون } [4] ، لا شركًا أكبر ولا أصغر فوفقهم للتوحيد الخالص الكامل... )) [5] .
(1) سورة النور ، الآية 45 .
(2) تعليق الشيخ ابن باز على تفسير القرآن العظيم لابن كثير شريط رقم (2) وجه (ب) .
(3) سورة المؤمنون ، الآية 58 .
(4) سورة المؤمنون ، الآية 59 .
(5) تعليق على كتاب فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن ، شريط رقم (3) وجه (أ) .